ترحب سفارة أوكرانيا لدى المملكة الأردنية الهاشمية بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين للمملكة الأردنية الهاشمية بشأن التجنيد غير القانوني للمواطنين الأردنيين في صفوف الجيش الروسي.
تُعدّ هذه القضية بالغة الحساسية بالنسبة لأوكرانيا. فقد شنت روسيا حربًا على أوكرانيا منذ عام ٢٠١٤، ومنذ فبراير ٢٠٢٢، شنت روسيا عدوانًا شاملًا مصحوبًا بدمار هائل، وهجمات على البنية التحتية المدنية، ومقتل آلاف المدنيين.
وخلال هذه الحرب، دأبت روسيا على تجنيد مواطنين أجانب من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. ويتم التجنيد عبر شبكات من الوسطاء، ومنصات إلكترونية، ووكلاء تجنيد يقدمون المال، ومزايا متنوعة، أو حتى وعودًا بالحصول على الجنسية الروسية. وفي عدد من الحالات، تُنفذ هذه المخططات بمشاركة مباشرة من البعثات الدبلوماسية الروسية في الخارج، والتي تُشارك فعليًا في تجنيد الأجانب في القوات المسلحة الروسية.
إن الواقع وراء هذه الوعود أكثر مأساوية بكثير. بحسب المعلومات المتوفرة، يُستخدم العديد من الأجانب المجندين في القوات المسلحة الروسية كـ"وقود للمدافع" ويُرسلون إلى أخطر مناطق الجبهة. وفي كثير من الأحيان، لا تتجاوز مشاركتهم في الأعمال العدائية بضعة أيام أو أسابيع. عمليًا، يُجبر هؤلاء الأفراد على المشاركة في الحرب ضد المدن والمجتمعات والمدنيين الأوكرانيين.
علاوة على ذلك، لا يتلقى المواطنون الأجانب المجندون في كثير من الأحيان الأموال أو المدفوعات التي وُعدوا بها كحافز رئيسي للانضمام إلى الحرب. وهذا يُظهر مجددًا الطبيعة الانتهازية لمثل هذه المخططات التجنيدية.
في الواقع، تستخدم روسيا تجنيد الرعايا الأجانب كإحدى الوسائل لتعويض الخسائر الفادحة التي تتكبدها قواتها في ساحة المعركة. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي خسائر القوات الروسية في هذه الحرب قد تجاوز 1.3 مليون قتيل وجريح. ولهذا السبب، يسعى الكرملين بشكل متزايد إلى إشراك مواطني دول أخرى في الحرب ضد أوكرانيا.
بهذه الطريقة، تحاول روسيا فعلياً "تصدير" حربها، مُستقطبةً مواطني دول أخرى إليها ومُستخدمةً إياهم كأداة في عدوانها.
تعرب سفارة أوكرانيا عن قلقها البالغ إزاء هذه الممارسات، وتُؤيد بقوة جهود الحكومة الأردنية لمكافحة التجنيد غير القانوني لمواطنيها وحماية أرواحهم وسلامتهم.
ندعو المواطنين الأردنيين إلى توخي الحذر الشديد وعدم الانجرار وراء الدعاية أو الوعود الكاذبة بالمكاسب المالية أو الجنسية الروسية. إن المشاركة في مثل هذه المخططات تُشكل تهديداً خطيراً للحياة، وتعني التورط في حرب تشنها روسيا ضد دولة ذات سيادة ومستقلة - أوكرانيا.
تُعرب سفارة أوكرانيا عن تقديرها للمملكة الأردنية الهاشمية لموقفها الواضح وتحذيرها مواطنيها من المشاركة في هذه الحرب.
في الوقت نفسه، تُذكّر أوكرانيا بأنّ للعسكريين الروس والأجانب الذين جُنّدوا في القوات المسلحة الروسية ولا يرغبون في المشاركة في هذه الحرب، فرصة الاستسلام الآمن من خلال برنامج الدولة الأوكراني الرسمي "أريد أن أعيش". كما يُتاح البرنامج للمواطنين الأجانب الذين جندتهم روسيا للقتال ضد أوكرانيا. ويُوفّر البرنامج بديلاً قانونياً وإنسانياً يتوافق تماماً مع القانون الدولي الإنساني، ويضمن المعاملة اللائقة والحفاظ على حياة من يُلقون أسلحتهم، مانحاً إياهم فرصة اختيار الحياة بدلاً من استخدامهم كقوة مستهلكة في حرب روسيا. وقد استغلّ آلاف العسكريين الروس هذه الفرصة للاستسلام وإنقاذ حياتهم. تُقدّر أوكرانيا قيمة كل حياة بشرية، وتظل ملتزمة بمعاملة جميع أسرى الحرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
في أوكرانيا، يُنفّذ مشروع "أريد أن أعيش" (https://hochuzhit.com) - وهو مبادرة حكومية من مقر تنسيق معاملة أسرى الحرب، بدعم من وزارة الدفاع الأوكرانية والمديرية العامة للاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية.
أُنشئ هذا المشروع لأفراد القوات المسلحة الروسية الراغبين في الاستسلام طواعيةً وفقًا لاتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب.
يُضمن لأسرى الحرب الذين يستسلمون بموجب هذا البرنامج ظروف احتجاز لائقة تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من منظمات حقوق الإنسان الدولية، بالإضافة إلى ثلاث وجبات يوميًا، والرعاية الطبية، وفرصة التواصل المنتظم مع عائلاتهم، وإمكانية لقاء ممثلي البعثات الدبلوماسية لبلدانهم الأصلية.